يرصد مكتب موني كنترول العالمي كيف لم يأتِ قرار الولايات المتحدة وقف ضرباتها على البنية التحتية للطاقة في إيران فجأة، بل خرج من مسار دبلوماسي خلفي معقد شاركت فيه قوى إقليمية عدة، في مقدمتها مصر وتركيا وباكستان، مع حضور سعودي داعم، في محاولة لفتح مخرج سياسي يوقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع.


ويشير موني كنترول إلى أن القاهرة كثفت مشاوراتها العاجلة وحذرت من أن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة إلى "فوضى شاملة"، بينما لعبت قنوات غير معلنة مع مراكز القوة داخل إيران دورًا مهمًا في دفع مقترح هدنة مؤقتة لخمسة أيام، بما فتح نافذة ضيقة للحوار وأثر في القرار الأميركي بتجميد الضربات.


من التهديد إلى الهدنة المؤقتة


قبل إعلان التهدئة بأيام قليلة، لوّح دونالد ترامب بضربات واسعة إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز. لكن الموقف الأميركي تبدل سريعًا خلال أقل من يومين، وأعلنت واشنطن وقفًا مؤقتًا للهجمات المخطط لها على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مع حديث ترامب عن "مناقشات مثمرة" مع شخصيات إيرانية.


يكشف التقرير أن هذا التحول لم ينشأ من فراغ، بل سبقته اتصالات دبلوماسية خلف الكواليس بدأت تتسارع في غرب آسيا. وساهم الإعلان عن الهدنة فورًا في تهدئة الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط وانخفضت حدة التذبذب المالي، في إشارة إلى مدى حساسية الاقتصاد العالمي لأي تغير، ولو محدود، في مسار الحرب.


قنوات إقليمية ونافذة عبر الحرس الثوري


تحركت مجموعة من الدول الإقليمية سريعًا لصياغة مخرج دبلوماسي يمنع مزيدًا من التصعيد. وعقدت مصر والسعودية وتركيا وباكستان مشاورات عاجلة لهذا الغرض، بينها لقاء بارز في الرياض بحث المسؤولون خلاله سبل إعادة فتح قنوات التواصل مع طهران.


لكن هذه الجهود اصطدمت بعقبة كبيرة مع غياب شخصية إيرانية كانت تُعد حلقة وصل محتملة مع الغرب، ما خلق حالة من الغموض حول الجهة القادرة على التفاوض باسم النظام الإيراني. هنا أعادت الأطراف الوسيطة ضبط مقاربتها، واتجهت إلى مراكز القوة الفعلية داخل إيران بدل الاكتفاء بالقنوات التقليدية.


في هذا السياق، برز الدور المصري بوضوح. فبحسب التقرير، وسّعت القاهرة اتصالاتها وحذرت من عواقب الانفجار الإقليمي، ثم فتحت الاستخبارات المصرية قناة تواصل مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يُنظر إليه بوصفه المؤسسة الأمنية والاستراتيجية الأكثر تأثيرًا في إيران. وعبر هذه القناة، نُقل مقترح هدنة تستمر خمسة أيام على أساس أنه خطوة لبناء الثقة وتهيئة الأرضية لتفاهم أوسع.


ويرى التقرير أن هذه القناة لم تكتفِ بنقل الرسائل، بل ساعدت أيضًا في إيصال إشارات إلى واشنطن بأن هامش التفاوض لم يُغلق بالكامل، وأن فرصة محدودة ما زالت قائمة لخفض التصعيد.


لماذا قبلت واشنطن؟ وما الذي ينتظر المنطقة؟


يربط التقرير قبول الولايات المتحدة بالهدنة بحسابات سياسية واقتصادية معًا. فمن جهة، التقطت واشنطن إشارات خلفية أوحت بإمكانية فتح باب تفاوض محدود مع إيران. ومن جهة أخرى، بدأت كلفة الحرب الاقتصادية ترتفع بسرعة، مع صعود أسعار النفط وتزايد القلق في الأسواق العالمية من اتساع نطاق المواجهة.


ومع ذلك، لا يعني التوقف المؤقت أن الخلافات الجوهرية تراجعت. فالولايات المتحدة تسعى إلى وقف برامج إيران النووية والصاروخية، وإنهاء دعمها للفصائل الحليفة في المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. في المقابل، تركز إيران على وقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، والحصول على ضمانات تحول دون تكرار الهجمات مستقبلًا، فضلًا عن المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب.


ويبرز هنا تناقض واضح بين المسار العلني والمسار الخلفي؛ إذ تتحدث التصريحات الأميركية عن تقدم في النقاش، بينما يقلل مسؤولون إيرانيون من شأن هذه الرواية أو ينفونها، بما يعكس عمق انعدام الثقة بين الطرفين وحساسية أي إعلان مباشر عن التفاوض.


وفي ختام التقرير، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الهدنة ستتحول إلى خفض أوسع للتصعيد أم ستبقى استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من المواجهة. وتظهر مؤشرات إلى إمكان بحث مفاوضات أكثر رسمية في ساحات محايدة مثل تركيا أو باكستان، كما يبقى احتمال تمديد الوقف المؤقت قائمًا إذا واصلت القنوات الخلفية إنتاج إشارات إيجابية.


لكن الخطر ما يزال حاضرًا بقوة. فإذا انهارت الاتصالات أو تشدد أحد الطرفين، فقد تعود المنطقة سريعًا إلى التصعيد. وحتى الآن، صنعت القناة المرتبطة بالحرس الثوري، إلى جانب التحرك المصري الهادئ، فرصة ضيقة للحوار؛ والسؤال الذي يظل معلقًا هو ما إذا كانت هذه الفرصة ستفتح طريقًا إلى تسوية أوسع، أم ستغلق أبوابها سريعًا تحت ضغط الميدان.

 

https://www.moneycontrol.com/world/a-mystery-power-centre-in-tehran-how-egypt-s-irgc-outreach-helped-trigger-a-pause-in-the-iran-war-article-13869171.html